يربط سيبويه بين التعبير بجمع القِلَّة أو الكثرة وبين «إرادة المُتَكَلِّم»؛ فالمُتَكَلِّم إذا أراد التعبير عن القِلَّة استخدم جموع القِلَّة، وإذا أراد التعبير عن الكثرة استخدم أوزان الكثرة. ولا بد أَنَّ هذا سيكون مرتبطا بالسِّياق الذي يكون في المُتَكَلِّم.
ونلاحظ في المثال الخامس أَنَّ الجمع «كِسَر» قد يُعَبِّر عن القِلَّة وقد يُعَبِّر عن الكثرة، وأنَّ هذا الأمر مرهون بإرادة المُتَكَلِّم المرتبطة بدورها بالسِّياق التي توجد فيه.
وهنا سؤال: إِنَّ المُتَكَلِّم البليغ العالم بلغته أمامه مجموعتان من الجموع: مجموعة تعبر عن «القِلَّة»، ومجموعة تعبر «الكثرة»، فإذا أراد أَنْ يُعَبِّر عن القِلَّة استخدم أحد أوزانها، وإذا أراد أَنْ يُعَبِّر عن الكثرة استخدم أحد أوزان الكثرة، فلماذا إذن يخلط المُتَكَلِّم بين الاختيارين؟ لماذا يُعَبِّر عن القِلَّة بجمع من جموع الكثرة أو العكس؟
وإجابة هذا السؤال لا تعدو أمرين:
• الأول: أَنَّ ربط النُّحَاة دلالة القِلَّة أو الكثرة بأوزان مُعَيَّنَة أمر غير دقيق، متروك للسياق) (١)، كما أشرنا لقول د. إبراهيم أنيس في بداية بحثنا.
• الثاني: وجود نكتة بلاغية في هذا، وأنَّ الكاتب أو الأديب أراد أَنْ يتخذ هذا الانتقال لـ «تنبيه» قارئه لأمر ما. فالأمر المألوف تعتاد العين عليه ولا تقف عنده، أَمَّا ما خرج عن المألوف فإِنَّهُ يستوقفها) (٢).
Rujukan halaman ini:قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه، ص 349 (SanadKitab #132406, hlm. urut 343)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.