٣ ــ يرفع الفعل المضارع المقترن بالفاء في أسلوب الشرط إذا سُكِتَ عليه. يقول: «إِنْ تأتني فأكرمُك؛ أي: فأنا أكرِمُك، فلا بد من رفع فأكرمُك إذا سكت عليه؛ لأنَّهُ جواب، وإِنَّمَا ارتفع لأنَّهُ مبنيٌّ على مبتدأ» (١).
٤ ــ وفي مثل قولنا: ما أبالي أضربت زيدا أم عمرا؛ لا يجوز فيه إلا أم وتمتنع «أو»؛ «لأنَّهُ لا يجوز لك السكوت على أول الاسمين» (٢).
ويرتبط حسن السكوت بشكل ما بسياق الحال؛ فإِنَّ المُتَكَلِّم لا يَقضى لُبانته من الحديث ويسكت عنه حتى يفهم المخاطب المقصود. وهذا ما يفهم من كلام سيبويه الذي ذكره في باب «ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة) إِنَّ وأخواتها (»، حيث يناقش حذف خبر هذه الحروف، وأنَّ هذا الحذف يُقبَل إذا «حَسُنَ السكوت»، يقول: «ويقول الرجل للرجل: هل لكم أحدٌ؛ إِنَّ الناس أَلْبٌ عليكم؛ فيقول: إنَّ زيدًا، وإنَّ عمرًا؛ أي: إِنَّ لنا» (٣).
فحسن السكوت هنا في ((إِنَّ زيدًا وإن عمرا)) مرتبط بشكل أساسي بالسِّياق والمقام الذي يضم المُتَكَلِّم والمخاطب.
ونلاحظ هنا أَنَّ سيبويه قبل أَنْ يصل إلى الجملة المرادة رسم مسرحا لغويا حواريا بسيطا بين رجلين، يبدأ أحدهما بسؤال فيرد عليه الآخر بالجملة المقصودة) (٤).
ولأهمِيَّة سكوت المُتَكَلِّم استغله بعض النُّحَاة في تعريف الجملة المفيدة والكلام التام والكلام المفيد؛ فقالوا في تحديده بأَنَّه «القول المفيد بالقصد، والمراد بالمفيد: ما دَلَّ على معنى يحسن السكوت عليه» (٥). وبتعبير سيبويه المختصر أَنَّ الإفادة هي: «حسن السكوت» (٦).