وقال أبو حنيفة: تجب في كل ما يقصد بزراعته بالأرض، فيجب في كل ما تنبته الأرض إلا الحطب والقصب (١) والحشيش.
وقال أحمد: تجب في جميع الثمار التي تكال وتدخر، سواء استنبته الآدمي أو نبت بنفسه، وأوجبها في اللوْز وأسقطها عن الجوْز.
قال الشافعي: ما جمع أن يزرعه الآدميون ويدخر ويقتات مأكولاً، خبزًا وسويقًا وطبيخًا؛ ففيه الصدقة.
وقال: لا يؤخذ في شيء من الشجر غير النخيل والعنب، فإن رسول الله ﷺ أخذ الصدقة منهما وكانا قوتًا، وقد صح (٢) عن النبي ﷺ حين بعث أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن أن لا يأخذ هذه الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر.
قال الشافعي في كتاب "اختلافه مع مالك" (٣) بعد حديث أبي سعيد هذا: فأخذنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا فيه بعض الناس، فقال: قال الله ﵎ لنبيه ﵇: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤) [و] (٥) قال النبي [ﷺ]، (٦): "فيما سقت السماء العشر". لم يخصص الله مالاً دون مال، ولم يخصص رسول الله ﷺ في هذا الحديث مالاً دون مال، فأخذت بهذا الحديث الذي يوافق كتاب الله والقياس عليه، وقلت: لا يكون مال فيه صدقة