أما الشافعي: فإنما أورده في باب تعجيل الزكاة، ووجه الاستدلال أنه إنما سلف لأرباب الصدقة، لأنه قضاه من الصدقة، ولأن النبي ﷺ لا تحل له الصدقة فكيف كان يكون قد تسلف لنفسه ثم وفاه من الصدقة، إنه إنما تسلف لهم، وإذا جاز أن يتسلف من غير من عليه الصدقة، جاز أن يتسلف لهم ممن عليه الصدقة.
قال المزني: يوضع مكان حديث العباس فإنما قال ذلك لأنه أوضح في الاستدلال.
قلت: وحديث العباس هو ما رواه علي بن أبي طالب "أن العباس عم النبي سأل النبي ﷺ في تعجيل الصدقة قبل أن تحل، فرخص له رسول الله ﷺ في ذلك".
فقد أخرج حديث العباس أبو داود (١) والترمذي (٢).
قال إمام الحرمين في تعجيل الزكاة: ذكر المزني في صدر الباب حديث أبي رافع، قال: والشافعي لم يستدل به في تعجيل الصدقة، وإنما احتج به في جواز استقراض الحيوان، ورد الحديث إلى تعجيل الصدقة تكلف، قال: ثم لما علم المزني أن ما ذكره لا حجة فيه في تعجيل الزكاة احتج بما هو حجة، وذكر