كتابُ الحجر وَالتفْلِيس
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁ أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل الصدق في الحديث أو هما، عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: "ابتاع عبد الله بن جعفر بيعًا فقال عليٌ: لآتين عثمان فلأحجرن عليك، فأعلم ذلك ابنُ جعفر [الزبير] (١) فقال: أنا شريك في بيعك.
فأتى عليٌّ عثمان فقال: احجر على هذا، فقال الزبير: أنا شريكه، فقال عثمان: أحجر على رجل شريكه الزبير؟!.
"الحَجْر" في اللغة: المنع والتضييق، وهو في حق من يحجر عليه من التصرف في ماله؛ لأنه منع له عن ذلك، وهو على ضربين: حجر للغير، وحجر لنفسه.
فالحجر للغير: كالمفلس في حق الغرماء، والمريض لورثته، والمكاتب لسيده.
وأما الحجر لنفسه: فهو الحجر على المجنون، والسفيه، والصغير.
قال الشافعي ﵁، والحجر على البالغين في آيتين من كتاب الله -تعالى- وهما: قول الله تعالى: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٢) فأثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يمل، وأمر وليه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه فيما لا غنى به عنه من ماله مقامه.