أقاموا فيه لما تحالفت عليهم قريش أن لا يبايعوهم. وأخرج الشافعي (١) ﵁ حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من باع عبدًا له [مال] (٢) فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
ثم قال: فلما كان بَيِّنًا في سنة رسول الله ﷺ أن العبد لا يملك مالاً، وأن ما يملك العبد فإنما يملكه لسيده، فإن كان للعبد أب أو غيره ممن سُميت له فريضة [وكان لو] (٣) أعطيها ملكها سيده عليه، ولم يكن السيد بأب للميت ولا وارث سميت له فريضة، لكنا لو أعطينا العبد بأنه أب إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له، فوَرَّثْنا غير من وَرَّث الله، فلم نورث عبدًا لما وصفت، ولا واحدًا لم تجتمع فيه الحرية والإسلام والبراءة من القتل حتى لا يكون قاتلًا، وذلك أنه
أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: "ليس لقاتل شيء" هذا مرسل وقد رواه محمد بن راشد (٤)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ.
قال الشافعي ﵁: ولم أسمع اختلافًا في أن قاتل الرجل عمدًا لا يرث من قتل من دية ولا مال شيئًا، ثم افترق الناس في القاتل خطأ فقال بعض أصحابنا: يرث من المال ولا يرث من الدية، وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن رسول الله ﷺ بحديث لا [يثبته] (٥) أهل العلم بالحديث، وقال غيرهم: لا يرث قاتل الخطأ من دية ولا مال، وهو كقاتل العمد، وإذا لم يثبت الحديث فلا يرث عمدًا ولا خطأً شيئًا [أشبه] (٦) بعموم أن لا يرث قاتلٌ مَنْ قتل.