والذي ذهب إليه الشافعي ﵁ أن النفل من خمس الخمس، وإنما يجوز أن شرط الإمام للغزاة النفل عند الحاجة إلى ذلك، وهو أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة ولهم شوكة، فيشترط لهم ذلك تحريضًا على القتال، فأما إذا كانوا مستظهرين فلا حاجة بهم إلى ذلك، قال: وأكثر مغازي النبي ﷺ لم يكن فيها أنفال، فعلم أنه إنما فعل ذلك عند الحاجة؛ ولأنه من سهم المصالح، فلا يدفع إلا عند المصلحة، ويكون تقدير ذلك إلى ما يراه الإمام كما كان شرطه إلى رأيه.
قال الشافعي ﵁ أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، أنه سمع سعيد ابن المسيب يقول: "كان الناس يعطون النفل من الخمس".
وقول ابن المسيب: يعطون النفل من الخمس كما قال -إن شاء الله- وذلك من خمس النبي ﷺ وبه قال الشافعي وأبو عبيد.
وقال غيره: إنما كان ينفلهم من الغنيمة التي يغنمونها كما ينفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قبل أخذ الشخص، ويجوز أن يكون قد أسقط الخمس ونفلهم، وفي رواية الشافعي: "نُفِلوا" لما لم يسم فاعله، فيحتمل أن يكون المُنْفِل أميرهم، أو أن يكون رسول الله ﷺ وقد صرح مسلم في بعض رواياته، وكذلك أبو داود في رواية أخرى له (١): أن النبي ﷺ نفلهم، والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي ﵁ أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة الأنصاري قالة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كان للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة، فأقبل عليّ