وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها بغير إذن الولي، فإن فعلت ذلك كان موقوفًا على إجازته.
وقال أبو داود: إن كانت بكرًا زوجها الولي، وإن كانت ثيبًا زوجت نفسها.
وقال مالك: إن كانت عالية القدر لا تزوج نفسها، وإن كانت دنيئة القدر زوجت نفسها.
قال الشافعي: زعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن معقل بن يسار كان زَوَّجَ أختًا له ابن عم له فطلقها، ثم أراد التزوج وأرادت نكاحه بعد مضي عدتها، فأبى معقل وقال: زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها؛ لا أزوجكها أبدًا فنزل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ يعني الأزواج ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فانقضت عددهن ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يعني أولياؤهن ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١) إذا طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن.
قال الشافعي: وما أشبه معنى ما قالوا من هذا بما قالوا؛ لأنه إنما يؤمر بأن لا يعضل المرأة من له سبب العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الأولياء.
قال: وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا، وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف.
قال الشافعي: وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله ﷿ ... وذَكَرَ حديث عائشة.
وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي في معنى الآية قد أخرجه البخاري (٢) من حديث أبي عامر العقدي، عن عباد بن راشد، عن الحسن، عن معقل بن