القتل، فإذا عفى لم يكن له سبيل وصار لعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله، فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان، ولو كان إذا عفي عن القاتل لم يكن له شيء لم يكن للعافي أن يتبعه بالمعروف؛ ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان.
قال: وقد جاءت السنة مع بيان القرءان بمثل معنى القرءان. وذكر حديث أبي شريح وهو:-
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا. ولا يعضد بها شجرًا، وإن ارتخص أحد فقال: أحلت لرسول الله ﷺ، فإن الله تعالى أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم إنكم ياخزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا أبو حنيفة سماك بن الفضل الشهابي قال: وحدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال عام الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود" وقال أبو حنيفة: فقلت: لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري وصاح عليَّ صياحًا كثيرا ونال مني وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: تأخذ به؟ نعم آخذ به، وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه، إن الله ﷿ اختار محمدًا ﷺ من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك. قال: وما سكت عني حتى تمنيت أن