إليهم حقا يعرفونه له، فإن دعته إليهم يوما حاجة كافئوه عليها وجازوه بها.
وقوله: "وما يدريك"؟ أي: ومن أين تعلم؟ وكيف تدري أن يكون الله ﷿ قد قال في حق أهل بدر كيت وكيت.
وهذا الحديث أخرجه الشافعي فيمن دل المشركين على أمر من أمور المسلمين؛ أو أطلعهم على شيء من أسرارهم، فإنه لا يقتل.
قال الشافعي ﵁: فإن كان من فعل ذلك من ذوي الهيئات عُذر ولم نعذِّره لحديث حاطب وقول النبي ﷺ: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"، وإن لم يكن من ذوي الهيئات عُذِّر بما يراه الإمام والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: أسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً من بني عقيل فأوثقوه وطرحوه في الحرة، فمر به رسول الله ﷺ ونحن معه -أو قال: أتى عليه رسول الله ﷺ- على حمار وتحته قطيفة، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه النبي ﷺ فقال: "ما شأنك؟ قال: فيم أخذت؟ وفيم سابقة الحاج؟ قال: "أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف" وكانت ثقيف أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ، فتركه ومضى، فناداه: يا محمد، يا محمد، فرحمه رسول الله ﷺ فرجع إليه فقال: "ما شأنك"؟ قال: إني مسلم، فقال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح"، قال: فتركه ومضى، فناداه: يا محمد، فرجع إليه، فقال: إني جائع فأطعمني -قال-: وأحسبه قال: وإني عطشان فاسقني، قال: "هذه حاجتك" ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف وأخذ ناقته تلك.
هكذا أخرجه في كتاب "الأسارى" (١)، وأخرج الشافعي في كتاب "قسم