وقد أخرج الشافعي في كتاب القديم: عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس: "أن رسول ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ".
وهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣) والنسائي (٤).
وأخرج الشافعي: أيضًا في كتاب القديم: عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن بُشيْر بن يسار مولى بني حارثة، أن سويد بن النعمان أخبره "أنه خرج مع رسول اللَّه ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- فنزل للعصر؛ ثم دعى بالأزاود فلم يؤت إلا بالسويق؛ فأمر به فثري ثم صلى ولم يتوضأ".
قوله "فَثُرِّىَ": أي بُلَّ بالماء.
وهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري (٥)، والموطأ (٦)، والنسائي (٧).
وفيه: "فثري وأكل وأكلنا، ثم قام النبي ﷺ إلى المغرب فمضمض ومضمضنا, ولم يتوضأ".
وهذا يدل على أن الوضوء إن أطلق في أكل ما مست النار؛ فإنما يراد به غسل الفم واليد.