وقد أخرج الشافعي قال: سمعت عبد الوهاب يحدث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن رسول الله ﷺ قدم عليه تمر وشعير من بعض القرى، وأن أسيد بن حضير قال له أهل بيتين من بني ظفر: اذكر حاجتنا لرسول الله ﷺ وأن أسيد بن حضير أتى النبي فوجد معه قومًا، وأنه حنى عليه فذكر له حاجة أهل بيتين من بني ظفر، وإن رسول الله ﷺ قال: "لكل أهل بيت وسق من تمر وشطر من شعير" فقال أسيد: يا رسول الله، جزاك الله عنا خيرا قال يحيى: فزعم محمد بن إبراهيم أن رسول الله ﷺ[قال] (١) "وأنتم فجزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار، فإنكم أعفة صبر، وإنكم سترون بعدي أثرة في الأمر والقسم، فاصبروا حتى تلقوني".
وأخرج الشافعي قال: حدثني بعض أهل العلم: أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: ما وجدت لنا ولهذا الحي من الأنصار مثلا إلا ما قال الطفيل:-
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... نلاقي الذي يلقون منا لملت.
هم خلطونا بالنفوس وألجأوا ... إلى حجرات أدفات وأظلت.
قال الربيع: وسمعت الشافعي يروي هذا على أثرها:-
جزاك الله عنا جعفرًا حين أزلفت بنا نعلنا في الواطئين فزلَّت.
وأخرج الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة لا أعلمه إلا عن رسول الله ﷺ قال: "يوشك الناس أن يضربوا آباط الإبل في طلب العلم؛ ولا يجدون عالمًا أعلم في عالم المدينة".