فإن قيل: هذا ظاهر، فيما إذا كان الخارج الذي قصد مطابقته غير ذهني أما إذا كان الخارج - أيضًا - ذهنيًا، فما الفرق؟
قلنا: إن تلك النسبة القائمة من حيث هي خارج، ومن حيث إضافتها إلى اللفظ، وكونها مدلوله، ومطابقة لأخرى هي الذهنية، هذا في الإخبار، وأما في الإنشاء لا توجد إلا الثانية.
وبالجملة: قول القائل: بعت، لا إشعار فيه بالمطابقة رأسًا، فدعوى كونه خبرًا خروج عن الإنصاف.
قوله: "قال القاضي: والجرح، والتعديل بواحد".
أقول: هل يكتفي في الجرح، والتعديل بواحد؟ اختاره القاضي أبو بكر.
وقيل: يشترط العدد، وإليه ذهب بعض أهل الحديث.
وقيل: يكتفى به في الرواية دون الشهادة، وهو القياس؛ لأن شرط الشيء لا يزيد على أصله (١)، ثم هل يشترط التعرض لسببهما، أم يكفي الإطلاق؟