وذهب إمام الحرمين، والرازي: إلى أن الإطلاق في الجرح، والتعديل كاف إن كان المطلق عالمًا بأسباب العدالة والجرح، ورده المصنف بأنهما لم يزيدا على قول القاضي إذ لا جرح، ولا تعديل إلا من العالم.
والحق: أن قولهما أخص من قول القاضي، قال - في البرهان -: "والذي أراه أن المعدل إن كان إمامًا، موصوفًا في الصناعة، لا يليق به الإطلاق إلا عند الثقة الظاهرة، فمطلق ذلك منه كاف، فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث، واستفراغ وسع في النظر، وأما من لم يكن من أهل هذا الشأن - وإن كان عدلًا رضًا، إذا لم يحط بتلك الروايات - فلا بد من البوح بالأسباب" (١).
وأين هذا من قول القاضي: "الإطلاق من العدل كاف"؟ ! مع أن نقل الإمام في البرهان عن القاضي إنما (٢) / ق (٩٣/ ب من أ) هو في الجرح وحده، وأما التعديل فيحتاج فيه إلى بيان الأسباب (٣).
ثم إذا تعارض الجرح، والتعديل، الجرح مقدم (٤) لأن في تقديمه الجمع بين القولين؛ لأن المعدل غاية كلامه أنه لم يطلع على فسقه، والجارح