وأما إجماع اليهود، والنصارى، والفلاسفة، فغير وارد، لأن العصمة من خواص هذه الأمة.
وبالكتاب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] , وإن كان ظاهرًا ليس قطعيًا لاحتمال أن يريد سبيلهم في متابعة الرسول ﷺ، أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو في الإيمان، لكنه يصير قطعيًا بملاحظة الحديث المتواتر معنى، وهو قوله: "أمتي لا تجتمع على الضلالة" لأنه روي بألفاظ مختلفة، والقدر المشترك منه متواتر، وذلك يصلح بيانًا لما في الآية.
قالوا: قوله - في وصف الكتاب -: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]. يقتضي رجوع الأحكام كلها إليه.
الجواب: كونه تبيانًا لا يمنع كون غيره تبيانًا أيضًا لأنه أعم من أن يكون بنفسه، أو بواسطة الإجماع، أو القياس، والنقض بالسنة، فإنه دليل عند المخالف.