وقوله: "وأن يكون ضابطًا لحكمة"، تكرار لأنه تقدم كون الوصف منضبطًا مشتملًا على حكمة. بقي الكلام في نفس الحكمة، هل تجوز أن تكون العلة نفس الحكمة؟
فيه مذاهب ثلاثة: أحدها: الجواز مطلقًا، والثاني: عدمه مطلقًا، والثالث: إن كانت منضبطة/ ق (١٠٢/ أمن ب) جاز، وإلا فلا (١).
وظاهر كلام المصنف عدم الجواز مطلقًا، وعلل ذلك بعض شارحي (٢) كلامه: بأن الحكمة بمعنى المصلحة المقصودة لشرع الحكم، متأخرة عن الحكم في الوجود، فكيف يعرف الشيء بما لا يوجد إلا بعد وجوده؟
وهذا كلام باطل: لأن العلة بمعنى المعرف والعلامة لا تقتضي التقدم في الوجود، بل الدليل العقلي، كذلك، كالعالم للصانع.