والصواب خلافه: لأنه طلب فهم المراد، فهو أول المقامات (١).
وهو وإن كان واحدًا لكن بعد التأمل لا سؤال أعم منه، لأنه يرد على تقرير المدعى، وعلى جميع المقدمات، وعلى جميع الأدلة، لكن شرطه أن لا يكون تعيينًا مفوتًا لمقصود المناظرة، إذ كل لفظ فسرته لا بد وأن تفسره بلفظ آخر، وهلم جرا، ولذلك قال القاضى أبو بكر: "لا يحسن الاستفهام إلا لدى الإبهام"، ولذلك [أيضًا] (٢) قيده المصنف بقوله: "حيث غرابة، أو إجمال". وإذا ثبت أنه سؤال مقبول، فعلى المستدل البيان، أم على المعترض؟
قيل: على المستدل: لأنه المحتاج إلى الإثبات الذي لا يتم بدونه، والحق (٣) أنه على المعترض إذ يكفي المستدل أن يقول: الغرابة والإجمال خلاف الأصل: لأن وضع الألفاظ للبيان.
وإذا قلنا -بناء على الصحيح-: إن على المعترض البيان، فإذا بين أن اللفظ يطلق على المعنيين لا يكلف الزيادة على ذلك من إثبات