قال المصنف: والتحقيق أن التقليد إن كان أخذ القول من الغير بغير حجة، مع احتمال شك، أو وهم، فلا يكفي في الإيمان، وإن كان جزمًا خاليًا عنهما، فيصح، وبه يجمع بين قول الأشعري وغيره.
وإن شئت تحقيق المسألة بما لا مزيد عليه، فاسمع لمقالتنا، اعلم أن أهل السنة كلهم من قال بإيمان المقلد، ومن لم يقل به متفقون على أن مقابل التقليد هنا هو الاستدلال بالأثر على المؤثر، وبالمصنوع على الصانع، ولا يلزم في هذا الاستدلال الاقتدار على إيراد الحجج، ودفع الشبه لو اعترض عليه مبتدع، بل ذلك من فروض الكفاية التي يقوم بها في كل ناحية عالم متبحر.
إنما المراد بالاستدلال مجرد الانتقال من الأثر إلى المؤثر على ما نقل عن الأعرابي (١).