قالوا: لو كانت له صفات موجودة قديمة يلزم تعدد القدماء، وقد كفَّرتم النصارى بالقول بآلهة ثلاثة، فكيف بالثمانية أو أكثر؟ .
الجواب: إنما كُفِّرت [النصارى] (١) لقولهم: بذوات متعددة تتصف بالألوهية، ونحن نقول: الذات واحدة، والصفات كثيرة، ولا يلزم منه قدح في أصول الإسلام.
ومعنى قول المشايخ: لا هي عين، ولا هي غير، أنها ليست عين الذات لتغاير المفهومات، ولا غيره لعدم الانفكاك إذ الغيران هما الأمران اللذان يوجد كل منهما بدون الآخر (٢).
فإن قلت: من قال: إنه تعالى موجد العالم كيف يمكنه سلبه العلم، والحياة منه؟
قلت: لم يسلبه عنه معنى، بل يقول: ذاته بالنسبة إلى العلوم علم، وإلى القدرة قدرة، وقس على ذلك.
وقسم المصنف صفاته بحسب الدليل، فقال: منها ما دل الفعل عليه، كالعلم، والقدرة، والحياة، والإرادة، لأن وجود الفعل الحادث بدون هذه الصفات مستحيل.