قوله: "القرآن كلامه غير مخلوق".
أقول: كون الباري تعالى متكلمًا لم يخالف فيه أحد من أرباب الملل، والمذاهب (١).
وقد تواتر كونه تعالى آمرًا ناهيًا إنما الخلاف في معنى كلامه، وفي قدمه، وحدوثه.
فعند أهل الحق (٢) أنه قديم ليس من جنس الحروف، والأصوات، بل صفة قديمة قائمة بذاته تعالى منافية للآفة، والسكوت، هو بها آمر ناهٍ، كما أنه عالم بالعلم، قادر بالقدرة، يدل عليها تارة بالعبارة، وتارة بالكتابة، فإذا عبر عنها بالعربية كان قرآنًا، وبالعبرية، فتوراة، وبالسريانية، فإنجيل إلى غير ذلك، كما إذا ذكر اللَّه تعالى بلغات مختلفة، فالمسمى واحد، وإن كانت اللغات مختلفة.