وعلى الثاني: يقبل، وإليه ذهب الإمام الرازي منا (١)، وإمام الحرمين (٢).
قالوا: الإيمان الذي هو نفس التصديق البالغ حد الجزم، والإذعان لم يكن يقينًا، لأن اليقين لا يتفاوت.
والجواب: منع عدم تفاوت اليقين، وكفاك قول قدوة الموحدين: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] (٣).
وقول علي ﵁: "لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا"، إذ لو لم يكن اليقين قابلًا للزيادة لكان قوله: "ما ازددت يقينًا"، لغوًا.
ولقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٧] فإن الإتيان بـ "ثم" دال على أن عين اليقين أعلى مراتب اليقين. ولأنا لا نشك في أن تصديق النبي أعلى، وأكمل من تصديق أبي بكر، وتصديق أبي بكر أعلى من تصديق سائر الناس، وقس على هذا.