وناهيك في هذا الباب حديث النسوة، مع يوسف، وعدم الإحساس بقطع اليد (١) لاستغراقهن بمطالعة جماله، وفنائهن عن الوجود، وإذا كان هذا حال الناقصات عقلًا مع بشر، فالمهيمون بحضرة القدس المستغرقون في أنوار جلاله وجماله أولى، وأحرى بالفناء عما سواه.
اللهم اجعلنا من الواصلين إلى ذلك الأثر لا الواقفين على سماع الخبر، وأغرقنا في بحار التجلي، ولا تجعلنا من العاكفين على ساحل التمني.
قوله: "ودنيء الهمة لا يبالي".
أقول: من ركن إلى الدنيا بشراشره، وقصر نظره على الحطام، وصار في عداد الأنعام لا يبالي بالأمور، ولا يفرق بين الضار والنافع، فهو الذي أشير إليه في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩].