كذلك سالك طريق الآخرة الشيطان له عدو مبين، ولم يزل بالمرصد، ليحتال كيف يصطاد، وعنده فنون، وأنواع من الحبائل ينصبها في الغدوات، والأصائل.
فعلى السالك -بعد تيقظه، وإرادة سلوك سبيل الآخرة- أخذ العدة لقهر ذلك العدو اللعين الذي لا يفارق المرصد، والكمين، وليس النجاة منه إلا بالتمسك بعروة الشريعة الغراء، فإنها المحجة (١) البيضاء لم ينكب قط سالكها، ولا انتهب يومًا سابلها.
فإذا وقع للسالك شبهة في سلوكه يحاذي بها تلك المحجة، فإن اتصلت بها، فهي من شعبها، وفروعها، فيجزم بسلامة السالك، ونجاته من المهالك، وإن لم تدخل في تلك الفروع فليجانبها، فإنها عين الضلالة وأحبولة من حبائل الشيطان. ثم كما يفسد متاع التاجر بالغفلة عنه، وعدم الكشف عن حاله هل وصل إليه آثار الشمس، أو الماء، أو سائر آفات الأقمشة، ربما وصل إلى المقصد، وهو في غاية النشاط، والسرور