قوله: "فإن لم تطعك الأمارة".
أقول: لما أمر السالك بالاستغفار عن الخاطر القبيح -وقد تقرر أن النفس أمارة بالسوء مائلة إلى الشهوات- فقال: الأمر كذلك إلا أنها أعدى عدوك، فجاهدها -كما تجاهد عدوك الساعى في إزالة حياتك الفانية- بالطريق الأولى: لأنها تزيل حياتك الأبدية، فإن أعانك اللَّه، فغلبت، فذاك التوفيق، والمرام، وإن غلبت هي، فبادر إلى التوبة، فإنها نعم المعونة، والحصن الحصين لا نعمة -بعد الإسلام- أجل منها: لأنها تجب ما قبلها على ما نطق به الحديث الصحيح (١).
فإن عجزت عن دفع شر الأمّارة، وقَلَّت حيلتك ذكِّرْها بهاذم اللذات، ومفرق الجماعات واتل عليها: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فإنه لا عنان أكبح من ذلك، ولا دواء أنجع منه، ولذلك قال المؤيد