أقول: لمّا قال: الحكم خطاب الله -وقد تقرر في علم البلاغة أن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين، فالتركيب مفيد للحصر كقولنا: المنطلق زيد، أي: لا غير زيد (١)، فقولنا: الحكم خطاب الله، أي: لا غير- حكم المصنف بأن لا حكم إلا لله بناء على ذلك، وعلله به صريحًا، أي لأجل ما ذكر كان الحكم منحصرًا في الله ﷾ (٢).
ثم المهم -في هذا المقام- تحرير محل النزاع، ولا يمكن ذلك التحرير إلا بتلخيص معنى الحسن والقبح، فنقول: الحسن والقبح يطلقان على الشيء باعتبار معان ثلاثة:
الأول: المنافرة والملائمة، فالصوت الطيب حسن بهذا المعنى، والصوت الكريه مبيح، وليس هذا محلًا للنزاع، فإن العقل له فيه حكم ضرورة لا يمكن إنكاره.
الثاني: الكمال في الشيء والنقصان فيه، فالعلم في الإنسان حسن والجهل قبيح، ولا شك أن الحاكم في ذلك هو العقل.