أقول: لما بطل حكم العقل مطلقًا، فكان شكر المنعم غير واجب عقلًا (١)، لكن أصحابنا ذكروا فرعين -على التنزل، أي: ولو سلمنا أن العقل حاكم كما زعمتم لكن لا يستقيم حكمه في هذين الفرعين-:
الأول: لو وجب لوجب لفائدة (٢)؛ إذ الوجوب بلا فائدة عبث لا يجوز عقلًا، وإذا وجب لفائدة، فتلك الفائدة [إما] (٣) للعبد، أو لله تعالى، وكلاهما منتف.
أما انتفاء الثانية: فلكونه -تعالى- متعاليًا عن الفائدة، وأما انتفاء الأول: فلأن تلك الفائدة إما في الدنيا، ولا يتصور ذلك إذ من تلك الأفعال -التي تتضمن شكر المنعم- واجبات ومحرمات، ولا شك أنها مشاق وتكاليف لا حظ للنفس فيها، وإما في الآخرة، ولا يمكن ذلك -أيضًا- لأن أمر الآخرة غيب لا اطلاع لأحد عليه حتى يحكم العقل فيه.