ونقول للواقف: إن توقفت في الحكم لعدم السمع، فهو مذهبنا، وإن توقفت لتعارض الأدلة، فلا تعارض، فبطل حكم العقل في هذه المسألة- قطعًا.
إذا عرفت هذا عرفت أن كلام المصنف -في هذا المقام- ليس على ما ينبغي لأنه أشار إلى الفرع الأول بقوله: وشكر المنعم واجب بالشرع، وإلى الفرع الثاني بقوله: ولا حكم قبل الشرع، ثم قال: وحكَّمت المعتزلة العقل؛ لأنه لمّا بين أن الحكم خطاب الله -تعالى- وأن لا حاكم عند أهل الحق سواه كان المناسب أن يذكر -بعد ذلك- مذهب المخالف ويستدل على بطلانه، ثم يذكر الفرعين على سبيل التنزل، وقد أوضحنا لك المقام بما لا مزيد عليه، والله الموفق.
قوله: "والصواب امتناع تكليف الغافل".
أقول: لما فرغ من تعريف الحكم، وبين ما هو الحق في الحاكم، شرع في بيان المحكوم عليه، وهو المكلف.
فنقول: مَن منع تكليف المحال (١)، منع تكليف الغافل (٢)، والمراد بالغافل: من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به، فلا يرد تكليف