وتحقيق الجواب: أن الاستطاعة المجوزة للتكليف عبارة عن سلامة الأسباب والآلات، لا الاستطاعة إلى تكون [مع] (١) الفعل، وأن أفعال العباد وإن كانت مخلوقة لله تعالى واقعة بقدرته، ولكن قدرة العبد متعلقة بها كسبًا بخلاف المتنازع فيه فإنه ليس متعلق القدرة الحادثة (٢)، كما تقرر في صدر البحث.
ومما يجب التنبه له: أن المراد بالتكليف هو المعنى الذي سبق في بحث الأحكام الذي من لوازمه استحقاق الثواب والعقاب، لا الطلب الذي يراد منه التعجيز، كما في التحدى بالقرآن، أو التسخير، كما في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [لأعراف: ١٦٦]، فإنه لم يخالف أحد في جوازه.
فقد ظهر أن تفصيل إمام الحرمين لم يتضمن زيادة فائدة:
[لأنه قائل بعدم الجواز في القسمين الأخيرين، كما هو مختار الغزالي ومن تبعه (٣).