والحق -في المثالين الأولين-: هو نفى الزكاة عن معلوفة الغنم، ومنهم من نظر إلى مطلق السوم، وألغى ذكر الغنم، وجعل حكم السوم عامًّا في الإبل والبقر، وليس بشيء (١) إذ لا دليل شرعًا ولا عقلًا على ذلك؛ لأن مدار ثبوت مفهوم المخالفة على الفهم -لغة- كما تقرر في صدر البحث، وإذا قيل: في سائمة الغنم زكاة، ربما لا تخطر سائمة غير الغنم بالخاطر، ولو خطر لا يحكم العقل بالاستواء، ولا يفهم أن سائمة غير الغنم كالغنم.
وعبارة المصنف -في قوله: "غير مطلق السوائم"- فاسدة؛ إذ مراده نفي المعلوفة مطلقًا لا معلوفة مقيدة، ويلزم من كلامه أن السوائم المقيدة تكون منفية يظهر ذلك فيما إذا قلت: تصدق هذه الدراهم على غير المبتدعين مطلقًا، أي ما سوى المبتدع كائنًا من كان، بخلاف ما إذا قلت: غير مطلق المبتدعين إذ لا صحة له؛ لأن كل واحد من المبتدعين