ولا يشك عاقل في صحة قولنا: رحمة الله منحصرة في المؤمنين، أي في الآخرة لا تتجاوزهم إلى الكفار، وإن كانت رحمته لا يحاط بها كمًّا، ولا كيفًا، وإنما نتعرض لهذه المباحث نصحًا للمستفيدين الطالبين للحق، وإلا فسقوطها في غاية الجلاء، والله الموفق.
قوله: "مسألة إنما".
أقول: قد سبق أن [من] (١) المفاهيم مفهوم إنما، ولما كان فيه أبحاث وتدقيق جعله مسألة مفردة.
واعلم أنهم قد اختلفوا في إفادة كلمة "إنما"، معنى الحصر، وهو إثبات الحكم المذكور، ونفيه عما عداه.
فقالت طائفة: لا تفيد؛ لأن "إن" لتاكيد مضمون الجملة، و "ما" الكافة لا نفي فيها فلا حصر (٢).
ثم القائلون: بأنها تفيد فرقتان: فرقة تقول بأنها تفيده نطقًا (٣)، والأخرى تفيده فهمًا (٤).