واعلم: أنَّا وإن قلنا: إن التخصيص أولى من المجاز لا يلزم من ذلك في هذه الآية إلزام الشافعي: لأن هذه الآية، وإن كان الظاهر منها ما ذكروه، لكن بعد التدقيق يجب المصير إلى ما ذهب إليه، وهو أن قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] جملة حالية لعدم جواز العطف على الإنشائية قبلها، ولا على الصلة لعدم استقامة المعني، تقديره: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كون ذلك مقيدًا بالفسق.
ومحصله: كلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلَّا في حالة كونه فسقًا، نظيره: قولك - لعبدك -: لا تضرب زيدًا، وهو يصلي، كيف لا، وقد ثبت: أن الأحوال قيود للأفعال، والمُقيَّد من حيث إنه مقيد ينتفى بانتفاء قيده، فالأكل المنهى عنه ينتفى بانتفاء كونه فسقًا.
ثم الاحتمالات في التعارض خمسة (١)، وإذا قيس أحد الاحتمالات على البواقي يحصل عشر مسائل.