الجواب: أن الاعتراض المذكور إنما يتم أن لو أُطلِق لفظ على معنى، ولم يُعلَم أنه حقيقة فيه، أو مجاز، أما إذا عُلِم أن للفظ المستعمل معنى مجازيًا، ومعنى حقيقيًا، ولم يُعلَم أيهما مراد هنا لخفاء القرينة، فصحة نفي المعنى الحقيقي دليل على أن المجازي هو المراد، فيُعلَم أن اللفظ مجاز.
مثلًا إذا قيل: طلع البدر علينا (١): من ثنيات الوداع (٢).
وقد صح في هذا المقام أن يقال: إن الطالع ليس هو القمر الحقيقي علم أن المراد إنسان كالقمر، ويعلم مما ذكرنا حال الحقيقة.
ومنها: عدم وجوب اطراده، والمراد بعدم الاطراد أن يستعمل لفظ لمعنى العلاقة، ثم لا يستعمل ذلك اللفظ، أو لفظ آخر في معنى آخر، مع وجود تلك العلاقة كالقرية تستعمل في أهلها نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهلها، والعلاقة المحلية، مع [عدم] (٣) جواز استعمال البساط في أهله، مع وجود العلاقة.