قوله: "السادس والعشرون: هل".
أقول: من تلك الحروف المتداولة لفظ: هل، وهى للتصديق، أي: للسؤال عنه نحو: هل قام زيد.
والجمهور: لم يقيدوا التصديق، والمصنف قيده بالإيجابي احترازًا عن التصديق السلبي.
والظاهر: أنها اختصت بالإيجابي: لأن أصلها أن تكون بمعنى قد، مع همزة الاستفهام.
وقد جاء صريح الهمزة معها نحو:
سائل فوارسَ يربوعٍ بشدتنا ... أَهلْ رأونا بسفح القاعِ ذي الأكمِ (١)
ولا معنى للهمزة، مع قد في الفعل المنفي، يعرف بالتأمل! .
ولما كانت لطلب التصديق، امتنع أن يقال: أزيد قام أم عمرو؟ .
ولأن وقوع المفرد بعد أم دليل كون أم متصلة، وبين "أم" المتصلة و"هل" تدافع: لأن المتصلة لطلب التصور، أي: تعينه بعد الحكم، وهل لطلب التصديق، فيتنافيان.