هذا إذا لم يعارضه عام آخر لم يرد به المدح، أو الذم، وإذا عارضه يقدم عليه.
وقيل: يتوقف إلى أن يتبين الحال. ففي المسألة ثلاثة أقوال، وإليها أشار المصنف بقوله: "وثالثها يعم". وإنما قدم [الخالي عن المدح] (١) - على القول المختار، ولم يجعل [النصين] (٢) متعارضين - لما ذكرنا من أن المسوق للمدح، والذم لا يقاوم الخالي عنهما، لكون العموم هناك مقصودًا، وعلى هذا قول بعض الأفاضل (٣): "والتعميم فيه - أي: في المدح، والذم - أبلغ" فيه نظر. وما روي عن عثمان ﵁ في الجمع بين الأختين: "أحلتهما آية - أي: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]- وحرمتهما آية" [أي: قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]] (٤)، فتقديم آية التحريم ليس لخلوه عن المدح، بل لقوله ﷺ: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" (٥).