أجابوا: بأن التوحيد حاصل بطريق الإشارة: لأن المشركين لما كانوا قائلين بوجود الإله البتة، لكن يجوزون الشركة في الألوهية.
فإذا قيل: لا إله إلا الله لزم ثبوت الواحد، لكن لا من اللفظ، بل بالإشارة على ما قلنا.
وأما إسلام الدهري، فإنما هو بناء على الظاهر، واتباعًا لقوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (١).
وهذا كلام مردود: لأن المفهوم إشارة هو الذي لا يكون سوق الكلام له، بل يحصل ضمنًا، ولا ريب - عندنا - أن القائل: لا إله إلا الله إنما يقصد إثبات الوحدانية لا نفي الألوهية، مع السكوت عن إثبات الواحد القديم تعالى، وتقدس.
ومن تأمل في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] لم يخف عليه أن القصد، وسوق الكلام إنما هو لإثبات الوحدانية التي هي أشرف مسائل أصول الدين.