الجواب: قد سبق أن اللفظ إذا دار بين كونه مشتركًا، وبين كونه مجازًا، فالمجاز هو الراجح.
فقد تقرر من هذا البحث: أن كل موضع رجع الاستثناء إلى جميع الجمل المتعاطفة كان حقيقة، وحيث دلت قرينة على اختصاص الاستثناء بإحدى الجمل كان مجازًا.
ومذهب أبي الحسين راجع في التحقيق إلى الوقف: لأنه إن سيق الكلام لغرض واحد فالجمل كلها بمنزلة شيء واحد.
وإن انفصل ترتيب الكلام، وسيقت كل واحدة لغرض، فإلى الأخيرة: لأن الانفصال يجعل الجمل أجانب كالمنقطعة بعضها عن بعض.
والقائلون: بالوقف - أيضًا - إنما يقولون به حيث لا قرينة تدل على الاتصال أو الانفصال، إذ لا يتوقف عاقل في رجوع الاستثناء إلى الكل في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] (١).