لنا - على هذا المختار -: أن التقييد كالتخصيص في كون كل منهما بيانًا.
وقد سبق أن العام يجوز تخصيصه بالقياس، فكذا تقييد المطلق، ويأتي هنا السؤال، والجواب المذكور هناك.
القائل: بأنه يحمل عليه لفظًا لا قياسًا، فلأن جميع كلام الشارع بمنزلة كلمة واحدة، فيكون بعضه مفسرًا لبعض.
قلنا: لو صح ما ذكرتم لصح تقييد كل مطلق لكل مقيد بلا اشتراط شيء، وهو بديهي البطلان.
قالوا: لما قيدت الشهادة بالعدالة في موضع (١)، قيدت في جميع صور الإطلاق (٢).
قلنا: دليله الإجماع لا أنه حمل المطلق على المقيد.
الإمام أبو حنيفة ﵀، وأصحابه، قالوا: لو حمل عليه، ولو قياسًا، يلزم عدم جواز العمل بالمطلق، فيكون منسوخًا بالقياس، والقياس لا ينسخ اتفاقًا.
الجواب: التقييد ليس بنسخ، بل بيان، فالتقييد بالإيمان كالتقييد بالسلامة، وقد قلتم به في العبد / ق (٧٨/ أمن أ) المكفر به (٣).