وخرج - أيضًا - الإجماع على أحد القولين، فإنه يلحق القول الآخر بالعدم، مع أنه ليس بنسخ إذ لا نسخ بعد وفاته ﷺ، ولا حاجة إليه؛ لأن الإجماع إذا انعقد على حكم يكون [سنده] (١) ناسخًا لا هو، فالإجماع دليل على وجود الناسخ (٢).
وبعض الفضلاء (٣) - في شرح المنهاج (٤) - لم يهتد إلى هذا الجواب، فقال: يقدر محذوف في الحد، أي: بطريق شرعي غير الإجماع، ثم قال: إنما اشترط في الناسخ أن يكون [متراخيًا] (٥) لئلا يكون الكلام متناقضًا، وأنت تعلم أن كل نسخ يلزمه التناقض، بل لا يعقل نسخ إلا إذا كان أحد الدليلين منافيًا للآخر، فكيف يصح عدم التراخي باستلزامه التناقض؟ وقد ذكرنا فائدته في صدر البحث.
قوله: "فلا نسخ بالعقل". تفريع على قوله: بخطاب.
قوله: "وقول الإمام: من سقط رجلاه نُسِخَ غسلُهما مدخولٌ". يريد أن سقوط الرجلين ليس بخطاب حتى يكون رفع الغسل نسخًا.