وقد عرفت من هذا التقرير أن عطف المصنف هذه المسألة على ما قبلها ليس برضي: لأنه يفهم منه أن نسخ القرآن بالقرآن مختلف فيه، وليس كذلك بل مناط الخلاف هو هذا القسم الأخير.
لنا: أن الآحاد مظنون، والمتواتر قطعي، فلا تعارض بين مظنون، وقطعي. قالوا: قد نسخ المتواتر - في عصره - بالآحاد، إذ التوجه إلى بيت المقدس كان متواترًا، وقد صح أنه لما حولت القبلة نادى منادي رسول الله ﷺ بالتحويل، فاستدار أهل مسجد قباء، أو غيره إلى الكعبة (١): فقد نسخ المتواتر بالآحاد.
قلنا: خبر الآحاد (٢) / ق (٨٤/ ب من ب) إذا حفت به القرائن يصير قطعيًا، ونداء الصحابي من هذا القبيل: لأن العقل قاطع بأن نداءه على رؤوس الأشهاد، والنبي [ﷺ] (٣) بين أظهرهم لا يكون إلا بأمره.