فحيث ما وجد زيد قائم يثبت قيامه، فلم يتصور الكذب في الكلام] (١)، وهذا مختار الإمام وبعض المتأخرين (٢).
والتحقيق - في هذا المقام -: هو أن الخبر مثل زيد قائم إذا صدر عن المتكلم بالقصد يدل على الإيقاع، وهو الحكم الذي صدر عن المتكلم، ويدل - أيضًا - على الوقوع، فكل منهما يسمى حكمًا، فاحتمال الصدق، والكذب، وصدق الخبر، أو كذبه في نفس الأمر، إنما هو باعتبار الإيقاع لأنه المتصف بذلك لا الوقوع، وأما باعتبار إفادة المخاطب، فالحكم هو الوقوع لأنك إذا قلت: زيد قائم إنما يفيد المخاطب وقوع القيام لا أنك أوقعت القيام على زيد، فإنه لا يعد فائدة.
فإن قلت: لو دل زيد قائم على الوقوع لم يوجد الكذب في خبر قط؛ لامتناع تخلف المدلول عن الدليل.
قلت: دلالة اللفظ على المعنى وضعية لا عقلية، فجاز التخلف لمانع، كما في المجاز، ولذلك قال بعض (٣) أئمة العربية: إن الصدق هو مدلول الخبر، والكذب احتمال عقلي.