الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن مَن نجا من نِقْمة من النِّقَمَ فإنه إمَّا أن يَقوم بما يَجِب عليه فيَكون مُقتَصِدًا، أو يَرجع إلى كُفْره فيَكون غَدَّارًا خَدَّاعًا، لأنه لمَّا دَعا اللَّه تعالى مُخلِصًا له الدِّينَ في هذه الشِّدةِ كان مُقتَضى ذلك أن يَكون بينَه وبين اللَّه ﷾ عَهْد بأن يَبقَى على إخلاصه، فلو كفَرَ صار غَدَّارًا خَتَّارًا.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: قُدْرة اللَّه ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثباتُ عِلْمه ﷿.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ سَمْعه ﷿.
فالسَّمْع والعِلْم والقُدْرة تُؤخَذ من قوله ﷾: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾؛ لأنه لا يُنَجِّيهم إذا دَعَوْا إلَّا بعد أن يَسمَع دُعاءَهم ويَعلَم بحالهِم ويَقدِر على إزالة ضَرَرِهم.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أن مَن كان وفيَّ العَهْد فإنه لا يَجحَد بآيات اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: التحذيرُ من الغَدْر؛ لأنه قد يَكون سبَبًا في الكُفْر والجَحْد؛ ولهذا قال الرسولُ ﷺ: "آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثٌ" وذكَر منها: "إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ" (¬١)؛ فإذا كان لا يَجحَد بالآيات إلَّا الغَدَّار فمَعنَى ذلك أن الغَدْر يَكون سببًا للجَحْد والكُفْر.