كان سليمان، صاحب نكاح وطعام، وكان الناس يلتقون فيسأل الرجلُ الرجلَ عن التزويج والجواري، وهو فحل بني مروان وكان يركب ومعه ستون من صلبه ذكورا، فانظر في هذا فرقَ ما بينه وبين الوليد قبله، وعمر بن عبدالعزيز بعده.
ذُكر أنه خرج يوما لصلاة الجمعة، وكان سوي الخلق حسنه، وقد لبس حلة خضراء، وهو شاب ممتلئ شبابا، وينظر في أعطافه ولباسه، فأعجبه ذلك من نفسه، فلما بلغ إلى صرحة الدار تلقته جنية في صورة جارية من حظاياه فأنشدته:
أنت نعم لو كنت تبقى ... غير أن لا حياة للإنسان
ليس فيما علمت فيك عيب يذكر ... غير أنك فان
فصعد المنبر الذي في جامع دمشق وخطب الناس، وكان جهوري الصوت يسمع أهل الجامع وهو قائم على المنبر، فضعف صوته قليلا قليلا حتى لم يسمعه أهل المقصورة، فلما فرغ من الصلاة حمل إلى منزله فاستحضر تلك الجارية التي تبدت تلك الجنية على صورتها، وقال: كيف أنشدتيني تينك البيتين؟ فقالت: ما أنشدتك شيئا.
فقال: الله أكبر نُعيَتْ والله إليّ تفسي.
هلك وهو مُعَسْكِرٌ بمرج دابق (١) من أعمال قنسرين، ممدا لأخيه مسلمة، وهو على حصار القسطنطينية يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين، وله