توفي المأمون ببلاد بيزنطة من بلاد الروم في آخر غزواته سنة ثمان عشرة ومائتين، موصيا بالخلافة من بعده للمعتصم (١).
الثامن من ملوك بني العباس: المعتصم: ثامن خلفاء الدولة العباسية، وهو المعتصم محمد بن هارون الرشيد، ويكنى أبا إسحاق، وأمه أم ولد من مولدات الكوفة، تسمى ماردة، لم تدرك خلافته، وكانت أحظى النساء عند الرشيد.
ولد بالخلد (٢) ببغداد، في سنة ثمانين ومائة، في الشهر الثامن.
وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العباس، وفتح ثمانية فتوح، وولد له ثمانية بنين، وثماني بنات، ولذلك كان يسمى الثماني، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعا مشرب اللون، حسن العينين.
بويع بالخلافة، بعد موت المأمون، ولما بويع له، نادوا باسم العباس بن المأمون ليكون خليفة، فأرسل المعتصم إِلى العباس وأحضره، فبايعه العباس، ثم خرج إِلى الجند فقال لهم: قد بايعت عمي، فسكنوا، وانصرف المعتصم إِلى بغداد، ومعه العباس بن المأمون، فقدمها مستهل شهر رمضان، في سنة ثمان عشرة ومائتين،