أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة والأنف (¬١)، قال أبو حفص بن المسلم: يجزيه، لأن الأنف من الجبهة فجاز أن يسجد على بعض العضو كما يسجد على بعض الأكف.
ونقل الحارث: إن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، وهو أصح لأن أحمد قد أجاز السجود على كور العامة. وذلك لما روى في حديث ابن عمر وأنس أن النبي ﷺ قال: "إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض (¬٢) فظاهر هذا انه إذا مكن جبهته أجزأه، وإن لم يمكن (أنفه) لأنه قد أتى بالسجود على الجبهة فأجزأه كما لو أتى به مع الأنف.
(¬١) أخرجه البخاري في كتاب الآذان باب فضل السجود باب السجود على الأنف ١/ ١٤٧ و ١٤٨. وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب أعضاء السجود ١/ ٣٥٤ و ٣٥٥ حديث / ٢٣٠ و ٢٣١/ ٤٩٠ وعبد الرزاق في كتاب الصلاة باب سجود الأنف ٢/ ١٧٩ حديث ٢٩٧٠. وابن خزيمة في كتاب الصلاة باب ذكر تسمية الأعضاء السبعة التي أمر المصلي بالسجود عليها ١/ ٣٢١ حديث ٦٣٦ والبيهقي في كتاب الصلاة باب السجود على الأنف ٢/ ١٠٣.
(¬٢) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ، وقد ورد بمعناه أحاديث من فعله ﷺ ومن أمره فمن فعله ما ورد عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ﷺ: أنه سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه. أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ١/ ٤٧١ حديث ٧٣٤، والبيهقي في كتاب الصلاة باب أين يضع يديه في السجود ٢/ ١١٢، والترمذي في كتاب الصلاة باب السجود على الجبهة والأنف ١/ ١٦٩ حديث ٢٦٩. وابن خزيمة في كتاب الصلاة باب إمكان الجبهة والأنف من الأرض ١/ ٣٢٢ حديث ٦٣٧. ومن أمره قوله ﷺ (أنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿ وفيه (ثم يكبر ويسجد فيمكن وجهه من الأرض) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب صلاة من لا يقم صلبه في الركوع والسجود ١/ ٣٧ حديث ٨٥٨، والبيهقي في كتاب الصلاة باب إمكان الجبهة من الأرض في السجود ٢/ ١٠٢ حديث تعليم المسيء صلاته وفيه. ما روى عن عائشة قالت: أبصر رسول الله ﷺ امرأة من أهله تصلي ولا تضع أنفها بالأرض فقال: (يا هذه ضعي انفك بالارض فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة). أخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة باب وجوب وضع الجبهة والأنف ١/ ٣٤٨ حديث ١. وقوله: "من لم يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته" عزاه الزيلعي إلى ابن عدي في والكامل، قال: واعله بالضحاك بن جمرة نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٣٨٢.