وجه من قال بإباحته عموم قوله تعالى "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس (¬١) " وهذا خارج من ذلك.
ووجه الثانية: وهي أشبه قوله تعالى: "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" (¬٢) والعرب تستخبث هذه الأشياء ولا تأكلها فيجب أن يحرم أكلها ولأنه في معنى البراغيث والقمل والنمل، وذلك غير مستطاب.
أنفحة الميتة:
٢١ - مسألة: في أنفحة الميتة ولبنها هل هي طاهرة أم نجسة؟
نقل حنبل عنه: أنفحة الميتة طاهرة لأن اللبن لا يموت، فظاهر طهارتها وهو قول أبي حنيفة والوجه فيه عموم: "نسقيكم مما في بطونه (¬٣) " وذلك في: حال الحياة وبعد الموت.
وروى ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ في غزاة الطائف بجبنة فقال: أين يصنع هذا؟ قالوا: بأرض فارس قال: "اذكروا اسم الله عليه وكلوا (¬٤) ".
ومعلوم أن ذبائح المجوس ميتة وقد أباح أكلها مع العلم أنها من صنعتهم. وقد روي عن عمر وسلمان وعائشة وطلحة إباحة أكل الجبن الذي فيه أنفحة الميتة (¬٥).
ونقل الميموني في الدجاجة إذا ماتت وأُخذ منها البيض: جائز، وقال: ليس البيض منزلة اللبن هذا سائل يختلط والبيض جامد، فظاهر هذا نجاسته وهو قول مالك والشافعي، ولأن موضع الحلقة لا ينجس ما جاوره مما حدث فيه