[٧٤١]- وعَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ: أَنَّ رَجُلا خَطَبَ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَد رَشَدَ، وَمَن يَعصِهِمَا فَقَد غَوَى. فَقَالَ
ــ
قلت: وهذا الكلام إنما قاله النبي ﷺ حين رفع ما كان قرّر من امتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء؛ كما قاله أبو هريرة: كان النبى ﷺ يؤتى بالميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه وفاء؟ فإن قيل: إنه ترك وفاء صلى عليه، وإن قالوا: لا؛ قال: صلوا على صاحبكم. قال: فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي فترك دينًا، فعلي، ومن ترك مالا فلورثته (١).
قال القاضي: وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله تعالى للذرية وأهل الحاجة، والقيام بهم وقضاء ديون محتاجيهم.
وقوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: ظاهره: أنه أنكر عليه جمع اسم الله واسم رسوله ﷺ في ضمير واحد، ويعارضه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ خطب فقال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه (٢). وفي حديث أنس: ومن يعصهما فقد غوى (٣). وهما صحيحان، ويعارضه أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته، ولهذه المعارضة صرف بعض القُرَّاء هذا الذّم إلى أن ذلك الخطيب وقف على: ومن يعصهما، وهذا تأويل لم تساعده الرواية؛ فإن