كُنتُم آذَنتُمُونِي؟ قَالَ: وَكَأَنَّهُم صَغَّرُوا أَمرَهَا - أَو أَمرَهُ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبرِهِ! فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَملُوءَةٌ ظُلمَةً عَلَى أَهلِهَا، وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُم بِصَلاتِي عَلَيهِم.
رواه أحمد (٢/ ٣٥٣ و ٣٨٨)، والبخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧).
* * *
ــ
وثانيها: أنه ﷺ قد قال: من صلّى عليه مائة أو أربعون من المسلمين شفعوا فيه - (١) فقد أعلمنا أنّ ذلك يكون من غيره.
وثالثها: أنه كان يلزم منه ألا يصلّى على ميِّتٍ بعد النبيِّ ﷺ لإمكان الخصوصية فيمن صلّى عليه النبي ﷺ، وهذا باطل.
وأشبه ما قيل في حديث السوداء أنّه ﷺ صلَّى على قبرها لأنه لم يصلِّ عليها صلاةً جائزة؛ لأن النبي ﷺ هو الإمام ولم يستخلف، بل قد روي أنه ﷺ أمَرهم أن يُعلِموه بموتها فلم يُعلِموه بذلك كراهة أن يشقّوا عليه، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنّ مسكينة مرضت (٢)، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث، والله أعلم.
ويحصل منه أنّه مَن دُفِنَ بغير صلاة أنّه يصلَّى على قبره ولا يُخرَج، ولا يترك بغير صلاة، وهو الصحيح، والله تعالى أعلم.
* * *