فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيهِ، ثُمَ خُرِجَ بِهِ مِن بَابِ الجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى المَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الجَنَائِزُ يُدخَلُ بِهَا المَسجِدَ! فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَت: مَا أَسرَعَ النَّاسَ إِلَى أَن يَعِيبُوا مَا لا عِلمَ لَهُم بِهِ! عَابُوا عَلَينَا أَن يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي المَسجِدِ، وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيلِ بنِ بَيضَاءَ إِلا فِي جَوفِ المَسجِدِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فقَالَت وَاللهِ لَقَد صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابنَي بَيضَاءَ فِي المَسجِدِ؛ سُهَيلٍ وَأَخِيهِ.
رواه أحمد (٦/ ٧٩)، ومسلم (٩٧٣) (١٠٠ و ١٠١)، وأبو داود (٣١٨٩ و ٣١٩٠)، والترمذي (١٥٣٣)، والنسائي (٤/ ٦٨).
* * *
ــ
أصحابنا والقاضي إسماعيل. قال أبو عمر: ورواه المدنيون عن مالك. ويعتضد هؤلاء بأن عمر بن الخطاب إنما صُلّي عليه في المسجد على ما ذكره مالك عن ابن عمر.
وأما صلاة المصلّي في المسجد على الجنازة فأجازها مالك إذا ضاق الموضع واتصلت الصفوف، وكرهه مع عدم ذلك. ومستندها خروج النبي ﷺ والناس من المسجد للصلاة على النجاشي كما تقدَّم.
وقولها فوقف به على حُجَرِهنّ يُصَلِّين عليه؛ أي يدعون له، وهذا بعد أن صلي عليه الصلاة الجامعة، ويحتمل أن تكون هذه الصلاة هي الصلاة الجامعة (١)، ويكون معنى قولها فوقف به على حُجرِهن على هذا؛ أي: حُبِسَ بين حجرهن حتى يجتمع الناس للصلاة عليه فيُصَلِّين عليه في جملة الناس، والله تعالى أعلم.