رواه أحمد (٣/ ٣٣٤)، ومسلم (١٠٣٥)، والنسائي (٥/ ٦٠ و ١٠٠).
[٩٠٤] وَعَن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ أَن تَبذُلَ الفَضلَ خَيرٌ لك، وَأَن تُمسِكَهُ شَرٌّ لك، وَلا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابدَأ بِمَن تَعُولُ، وَاليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى).
رواه مسلم (١٠٣٦)، والترمذي (٢٣٤٤).
ــ
ولا ثواب صدقته، بل يتعب بجمعه، ويُذمّ بمنعه، ولا يصل إلى شيء من نفعه. ولا شك في أن الحرص على المال وعلى الحياة الدنيا مذموم، مفسد للدين، كما قال ﷺ: (ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) (١).
وقوله: (إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسك شرٌّ لك)، الفضل يعني به: الفاضل عن الكفاية (٢)، ولا شكَّ في أن إخراجه أفضل من إمساكه. فأما إمساكه عن الواجبات فشرٌّ على كل حال، وإمساكه عن المندوب إليه فقد يقال فيه شرٌّ؛ بالنسبة إلى ما فوَّت الممسك على نفسه من الخير. وقد تقدّم بيان هذا المعنى في قوله ﷺ: (وشرُّ صفوف الرجال آخرها) (٣)؛ وأن معنى ذلك: أنها أقل ثوابًا.
وقوله: (ولا تلام على كفاف)، يفهم منه بحكم دليل الخطاب: أن ما زاد على الكفاف يتعرض صاحبه للذمّ.