وَفِي رِوَايَةٍ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَنصَارَ فَقَالَ: (أَفِيكُم أَحَدٌ مِن غَيرِكُم؟ ) فَقَالُوا: لا إِلا ابنُ أُختٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ ابنَ أُختِ القَومِ مِنهُم)، فَقَالَ: (إِنَّ قُرَيشًا حديث عَهدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ وَإِنِّي أَرَدتُ أَن أَجبُرَهُم وَأَتَأَلَّفَهُم، أَمَا تَرضَونَ أَن يَرجِعَ النَّاسُ بِالدُّنيَا وَتَرجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُم؟ لَو سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَ الأَنصَارُ شِعبًا لَسَلَكتُ شِعبَ الأَنصَارِ).
وَفِي أُخرَى: فَانهَزَمَ المُشرِكُونَ وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي المُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَم يُعطِ الأَنصَارَ شَيئًا، فَقَالَتِ الأَنصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحنُ نُدعَى وَيعطَى الغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُم فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: مَا حديث بَلَغَنِي عَنكُم؟ وَذَكَرَ نَحوِ مَا تَقَدَم.
رواه أحمد (٣/ ٢٤٦)، والبخاري (٤٣٣١)، ومسلم (١٠٥٩)، والترمذي (٣٩٠١).
ــ
قال: وسمعت الأزهري يقول: الأثرة: الاستئثار. والجمع: الأُثُر.
وعند أبي بحر في هذا الحرف بضم الهمزة وسكون الثاء. وأصل الأثرة: الفضل. قال أبو عبيد: يقال: له عليّ أثرة؛ أي: فضل، ومعناها قريب من الأول. وقيد عن علي أبي الحسين بن سراج الوجهين.
والوادي: مجرى الماء المتسع (١). والشعب: الطريق في الجبل. والشعار: الثوب الذي يلي الجسد. والدثار: الذي يلي الشعار. ومعناه: أن الأنصار هم خاصته ﷺ وبطانته. وليس كذلك غيرهم. والطُلَقاء: هم الذين